العلامة الحلي
377
مختلف الشيعة
ولا عن غيره لعدم صلاحية الزمان له . أما الناسي فيعذر ، لأن نية القربة كافية وقد حصلت ، وقيد التعيين لغو ، إذ لا يصح غير رمضان فيه . احتج الشيخ والسيد المرتضى بأن النية المشترطة حاصلة ، إذ نية القربة هي المشترطة والزائد لغو لا عبرة به ، فكان الصوم المأمور به وقع على وجهه بشرطه فكان مجزئا . والجواب : لا نسلم إلغاء الزيادة ، فإن جزئيات الكلي متضادة ، وإرادة أحد الضدين ينافي إرادة الضد الآخر . بقي هنا إشكال ، وهو أن يقال : هذا المعنى وارد في الناسي ، فلو كانت إرادة أحد الضدين ينافي إرادة الضد الآخر لم يحصل نية رمضان لا بالخصوصية ولا بالعمومية مع النسيان . والجواب : الفرق واقع بين النسيان والعمد ، لأن حكم الخطأ مرتفع عن الأول دون الثاني . ويمكن أن يحتج للشيخ بأن نية التعيين غير معتبرة هنا ، لأنها إنما يحتاج إليها للتميز بين الفرض وغيره ، والتميز بين هذين الوصفين إنما يصح لو أمكن وجودهما على التعاقب في ذلك الزمان ، بحيث يصح تعاقب هذين الفعلين على هذا الزمان فيحتاج المكلف حينئذ إلى التميز بينهما . فأما إذا كان الزمان لا يصح فيه الفعل وخلافه ، بل إنما يقع على وجه واحد وهو الفرض لم يحتج إلى نية التعيين كقضاء الزكاة ، فإنه لما صح أن يقع على وجه الفدية أو الهبة أو غيرهما من الوجوه المختلفة ، كما يصح أن يقع على وجه القضاء احتيج فيها إلى نية التعيين ، ولما لم تكن الوديعة والعارية كذلك لم يفتقر إلى نية التعيين . وإذا تقرر هذا فنقول : هذا الزمان لا يصح أن يقع فيه الصوم إلا على وجه الفرض ، فلا يفتقر فيه إلى نية التعيين ، ويكفي فيه الإتيان بالمطلق ، وهو موجود